ابن خاقان

339

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

وللرّياحين أنفاس معنبرة * مع الرّياح توافينا لأوقات وللمياه ابتسام في جداولها * كما تشقّ جيوب فوق لبّات حدائق أحدقتها للمنى شجر * خضر وأودية حفّت بروضات / جنّات أنس رعى الرّحمن بهجتها * حسبت نفسي منها وسط جنّات [ 109 / ظ ] منازل لست أهوى غيرها سقيت * حيا يعمّ وخصّت بالتّحيّات ووصل هو وابن وضّاح ، صهر المرتضى ، وابن جمال الخلافة ، صاحب صقليّة « 1 » ، إلى إحدى جنّات مرسية ، فحلّوا منها في قبّة فوق جدول مطّرد ، وتحت أدواح طيرها غرد ، وأقاموا يتعاطون رحيقهم ، ويعمرون بالمؤانسة طريقهم ؛ إذا بالجنّان قد « 2 » وقف عليهم ، وقال « 3 » : كان بموضعكم هذا بالأمس صاحب الموضع ، ومعه شعور « 4 » منشورة ، وخدود غير مستورة ، قد رفعت عنها البراقع ، وما منها نظرة إلّا وهي سهم واقع ، فاستدعى فحما ، وكتب في إحدى زوايا القبّة : ( خفيف ) [ - بيتان من إنشاد الجنّان في مرسية ] قادنا ودّنا إليك فجئنا * بنفوس تفديك من كلّ بوس فنزلنا منازلا لبدور * وحللنا مطالعا لشموس [ - وله يهنئ الوزير أبا الحسن ، أخاه ، بمولود ] وله يهنّئ الوزير المشرّف أبا الحسن أخاه بمولود ، وكان أكرم من

--> ( 1 ) صقلّية : بثلاث كسرات وتشديد اللّام ، والياء أيضا مشدّدة ، من جزائر بحر المغرب ، مقابلة إفريقية ، وهي مثلثة الشكل ، بين كل زاوية والأخرى مسيرة سبعة أيام ؛ وهي جزيرة خصيبة كثيرة البلدان والقرى والأمصار . ( معجم البلدان : 3 / 416 ) . ( 2 ) قد : ساقطة في ب ق . ( 3 ) ط : وقال لهم . ( 4 ) ط : تسعون .